أبو الليث السمرقندي
56
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
فقالوا لا نكسر سبتنا . فقد كسر قوم من بني إسرائيل سبتهم ، فمسخهم اللّه تعالى قردة وخنازير . قال : فإن أبيتم هذا . فإذا كان يوم الأحد فاقتلوا أبناءكم ونساءكم . ثم انزلوا إليهم بأسيافكم فقاتلوهم حتى تموتوا كراما . فقالوا : لا نفعل . فلبثوا خمسة عشر ليلة محاصرين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « على حكم من تنزلون ؟ » قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ ، وكان جريحا قد رمته بني قريظة ، فأصاب أكحله ، فدعا اللّه تعالى أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة . فأتي به على حمار ، فتبعه قوم كان ميلهم إلى بني قريظة ، وكانوا يقولون له : يا أبا عمرو أحسن في حلفائك ومواليك ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب البقية وقد نصروك يوم بعاث ، ويوم حدائق ، فلم يكلمهم حتى نظر إلى بيوت بني قريظة . فقال سعد : قد آن لي أن لا أخاف في اللّه لومة لائم . فعرفوا أنه سوف يقتلهم . فرجعوا عنه . فلما دنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لمن حوله : « قوموا إلى سيّدكم فأنزلوه » . فقام إليه الأنصار ، فأنزلوه . فقال : « احكم فيهم يا أبا عمرو » . فقال سعد لليهود : أترضون بحكمي ؟ قالوا : نعم . فقال : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ؟ قالوا : نعم . فالتفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وهاب أن يخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : وعليّ من هاهنا مثل ذلك ، وإنه ليغض بصره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم نعم وعلينا » . فقال لبني قريظة : انزلوا فلما نزلوا . قال : احكم فيهم يا رسول اللّه أن تقتل مقاتليهم ، وتسبي ذراريهم ، وتقسم أموالهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت بحكم من فوق سبعة أرقعة » . فأتى حيي بن أخطب مأسورا في حلة . فجاءه رجل من الأنصار ، فنزع رداءه ، فبقي في إزاره ، فجعل يمزق إزاره لكي لا يلبسه أحد وهو يقول : لا بأس بأمر اللّه . فلما جاء بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألم يمكني اللّه منك يا عدوّ اللّه » ؟ فقال : بلى وما ألوم نفسي فيك قد التمست العز في مظانه ، وقلقلت في كل مقلقل ، فأبى اللّه إلا أن يمكّنك مني . فأمر بضرب عنقه . ثم جاءوا بعزاز بن سموأل فقال : « ألم يمكني اللّه منك » ؟ فقال : بلى يا أبا القاسم ، فضرب عنقه . ثم قال لسعد : « عليك بمن بقي » . وقال : « لا تجمعوا عليهم حرّين حرّ الهاجرة ، وحرّ السّيف » . فحسبهم كذلك في دار الحارث ، - وفي بعض الروايات - ببيت خراب » . ثم أخرجهم رسلا فقتلهم على الولاء والترتيب . فقال بعضهم لبعض : ما تراهم يصنعون بنا ؟ فقال واحد : ألا تعقلون أنهم يقتلون ؟ ألا ترون أن الداعي لا يسكت ؟ ومن ذهب لا يرجع ؟ فقتلوا كلهم ولم يسلم أحد منهم . كان فيهم رجل يقال له : زبير بن باطا . فكلم ثابت بن قيس بن شماس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمره فقال : إن الزبير بن باطا له عندي يد ، وقد أعانني يوم بعاث فهبه لي يا رسول اللّه حتى أعتقه . فقال - عليه السلام - : « هو لك » . فجاء إليه . فقال : يا أبا عبد الرحمن أتعرفني ؟ قال :